القائمة الرئيسية

الصفحات

ملك سليمان العظيم - الجزء الثاني

قصة نبي الله سليمان الجزء الثانيمُلك سليمان العظيم - الجزء الثاني 

ملك سليمان العظيم

سليمان عليه السلام ووادي النمل

تحرك سليمان عليه السلام وجيشه إلى الجنوب وظلواً اياماً يجوبون في الصحراء حتى أقترب من وادي النمل فرأت واحده من النمل جيش نبي الله سليمان وعظمته وكثرة عدده وأحست بالخطر وعلا صوتها في مجتمعها وطلبت منهم أن يدخلوا إلى مساكنهم خشيه ان يحطمنهم سليمان وجنوده بدون ان يشعرون فسمعهاً نبي الله سليمان عليه السلام وفهم حديثهاً وأحس نبي الله سليمان عليه السلام بالمعجزة التي أنعم الله بهاً علية فتبسم ضاحكاً وقال ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ )

آمر نبي الله سليمان علية السلام بضرب الخيام واستراح الجيش أمام وادي النمل يوماً وليلة ولم تهيأ الجيش للرحيل سلك طريقاً آخر في الصحراء فظلوا سائرين فيها ليالي وأيام حتى نفذ ما كان معهم من الماء.


فلما علم سليمان علية السلام بحقيقة الأمر أستخدم ما أتاه الله من فضلة في تسخير الجن له. وآمر شياطين الجن بحفر الآبار واستخراج الماء من باطن الارض فحفروا ولكنهم لم يجدواً ماءً فأعادوا الحفر في اكثر من جهة فما خرج الماء في واحده منها وعادوا إلى سليمان بخيبة الأمل.


فقيل لسليمان عليه السلام ان الهدهد وحده هو الذي يعلم بفطرته أماكن تواجد الماء في طبقات الارض وهو الذي يستطيع ان يخبرنا عن ماء قريب من سطحها.


فخرج سليمان عليه السلام بتفقد جيشة وحين تفقد الطير لم يرى طائر الهدهد فقال مالي لا ارى الهدهد أم كان من الغائيين؟

فأجابه احد الطيور لقد رأيته ينطلق نحو الجنوب في صحبة هدهد أخر من طيور هذه الارض 

فتوعده سليمان بالعذاب الشديد إلا إذا جاء بعذر كبير يبرر سبب غيابة وعصيانه ومخالفة أمره.

 فقال آصف بن برخيا وزير سليمان عليه السلام ان هذه أول مخالفة تصدر من طير ضعيف كان مثال للطاعة والولاء ولأبد أن في الأمر سراً

فلقد اقتربنا من وادي الجأن وأخشى انهم قد استعملوا ألسنتهم للسحر والخداع فأظلتنا عن مكان الماء وأسرت الهدهد حتى لا يكشف لنا ينابيعه وقد اخبرني احد الشياطين أنه سمع في جوف الجبل عزيف الجأن وحاول ان يتفقد أثرهم فما عرف طريقهم ولا مكانهم.

 تبسم سليمان عليه السلام لهذا الخبر العجيب وقال الحمد لله الذي هدانا اليهم وان النصر عليهم لقريب.

ظل آمر الماء يشغل سليمان علية السلام لأن جنوده يشعرون بالعطش وفي هذا الأمر خطراً على حياتهم فخرج عليه السلام من خيمته وآمر الرياح العاصفة بحمل السحب الماطرة إلية فهبت الرياح من الشمال ومن الجنوب وساقت امامهاً السحب ونزل المطر غزيراً من السماء فملئت القدور بالماء وشرب الجيش ماءً عذباً.

غياب الهدهد

قيل والله أعلم وأجل 

 أن الهدهد نظر إلى مواعين الماء فوجدها فارغة فخاف أن يموت الجيش من العطش فترك مكانة وأسرع يبحث عن الماء فوجد طبقات الارض كلها صخوراً صماء وليس بهاً عين ماء 

فصادف الهدهد في طريق بحثه هدهداً أخر أتى من الجنوب فتعارفاً وتطوع هدهد الجنوب بأرشده إلى ينبوع عظيم من الماء وأنطلق الهدهدان حتى اتياً وادياً خصيباً ثم وقفاً يستريحان على شجرة في بستان كبيرا مملوء بالأشجار والورود والازاهير وفي وسطة بحيرة واسعة يخرج الماء اليها من عيون الارض فينساب في الجداول بين نباتات الأرض وأشجارهاً وفرح هدهد سليمان وقرر ان يعود لسيده ليخبره بما رائه ولكن هدد الجنوب قال له تعال معي لتشاهد عزاً وملكاً كبيراً خلف هذا الوادي لم ترى مثلة من قبل.


طاراً الهدهدان وتخطيا جبالاً عالية ثم هبطاً على وادي اخضر به زرعٌ نظير وقصور فخمة ثم اتجهاً نحو قصراً بديعاً فوق روبه عالية فدهش هدهد الشمال بما رئ من مناظر العز والجاه ومظاهر الملك والسلطان فقال لصاحبة عجباً ما رأيت مثل هذا الا في مُلك سليمان في الشمال هبطاً الهدهدان على شجرة ورئ هدهد سليمان القوم يسجدون للشمس من دون الله فأفزعه ذلك ثم أخذة هدهد الجنوب إلى قصر بلقيس ورئ عرشهاً العظيم.


ثم قال له انظر إلى هذه اللؤلؤة الكبيرة هل عند سيدك مثلها؟

تعجب هدهد سليمان وقال وكيف وصلت اليها هذه اللؤلؤة؟

فأجابه صاحبة جاء بها عفريت من الجن منذ شهر.

فقال هدهد سليمان أذن هذه لؤلؤة سليمان التي خطفها عفريتكم من يد الجني الذي صادها فالويل لهم من سليمان مما يعبدون ومما يفعلون.


عاد الهدهد إلى سليمان علية السلام وتقدم إلية فوجده ساخطاً علية فخاف الهدهد على نفسة سوى العاقبة.

 قال سليمان أين كنت ايها الهدهد وما سبب مخالفتك امري وتركك مكانك بدون اذني؟

 فقال له: أطلعت على مالم تطلع علية وأشار الهدهد إلى مملكة لا يعلم عنها سليمان شيئاً وإلى وجود امرأه تحكمهم وعرشها العظيم وعبادتهم للشمس من دون الله

تبسم سليمان وقال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين

سليمان ومملكة سبأ

كتب سليمان علية السلام رسالة إلى هؤلاء القوم يدعوهم إلى الإسلام والقدوم له طائعين مسلمين

وأمر الهدهد أن يذهب إليهم وينتظر ردهم.

حمل الهدهد رسالة سليمان إلى بلقيس وطار بها إلى قصرهاً فألقها إليهاً وهي في خلوه لها، ثم وقف ناحية ينتظر ما يكون من جوابهاً كتاب سليمان فجمعت أمراءها ووزراءها وأكابر دولتها وعقدت مجلساً للشورى وقامت بقراءتها على الحاضرين بما فيها من علم.


قالت بلقيس للحاضرين افتوني في أمري فقالوا : نحن اولوا قوة وبئس والامر يعود اليكِ فانظري ماذا تآمرين.

فقالت بلقيس : إن الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة.

وأني قد سمعت بسليمان ولست راغبة في حرب أخشى منها الهوان على قومي.

وأني مرسلة اليه بهديه فان كان طالب للدنيا قنع بها ورجع عنها وان رفضها فهو نبي وعند ذلك نذهب اليه مسلمين قبل ان يأخذنا اسرى مقيدين.

ذهب رسول بلقيس إلى سليمان وقدم بين يديه صندوق مملوء بالأحجار الكريمة والمرجان 

فقال سليمان إلى الرسول من أين هذا؟

قال الرسول هديه من ملكتنا بلقيس إلى الملك سليمان 

فقال سليمان عليه السلام : ( أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ )

وتوعدهم بقتالهم واخراجهم منها اذله

عاد الرسول إلى بلقيس واخبرها بما سمع فأمرت قومها بالاستسلام وخرجت بهم إلى سليمان في موكب عظيم من الجنوب إلى الشمال.

علم الهدهد أن بلقيس خرجت وعاد إلى سليمان يخبره بخروجها.

فأمر سليمان الجن ان يعدوا لها بنيان تنزل فيه فبنوا لها صرحاً من قوارير خضر وجعلوا لها طوابق من قوارير بيض وجعلوا تحت الطوابق صوراً لمخلوقات البحر من السمك وغيره فأصبح الذي ينظر إلى ارضية الزجاجي يظن انها بحيرة بمائهاً وأسماكهاً 

احضار عرش بلقيس

لم ظهر ركب بلقيس في الأفق البعيد جمع سليمان اهل الرائي من الأنس والجأن وسئلهم من يأتيه بعرشها قبل أن يأتوه مسلمين فقال عفريت من الجأن لسليمان انا أأتيك به قبل ان تنتهي من مجلسك.

ولكن وزيره آصف بن برخيا الذي علمة الله علماً من الكتاب قال لسليمان أنا أأتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك.

رفع سليمان عليه السلام نظره إلى السماء.

وسجد آصف ودعاء ربه سبحانه وتعإلى فاذا العرش احضر امامهم فلم رئ سليمان إلى الارض ورئ العرش قال هذا من فضل الله.


عندما اقبلت بلقيس إلى سليمان ودنت رأت عرشها مقلوب وتعجبت فنظرت إلى قومها فوجدتهم جميعا في ذهول 

قال سليمان أهكذا عرشك؟

قالت : كانه هو.


طلبت بلقيس السماح لها بالعودة إلى قومها لتخبرهم بدين الله.

فعرض عليها سليمان انت تستريح من عناء السفر 

فقبلت دعوته وغادرت إلى صرحهاً

وعندما أقبلت بلقيس إلى الصرح الذي بناه لها الجان بأمر من سليمان.

نظرت إلى أرضة فظنت انه حوض مملوء بالماء فخشيت أن تبتل ملابسهاً فكشفت عن ساقهاً لتخوض الصرح فقال سليمان أنه صرح ممردا من قوارير زجاجية فخجلت من جهلهاً وأقرت لسليمان بالنبوة ولربه بالعظمة والقوة وقالت في يقين وإيمان ربي أني ظلمت نفسي بعبادة الشمس وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ورجعت إلى قومها مؤمنه مطمئنة

وفاة نبي الله سليمان علية السلام

قضى سليمان سنواته الباقية من حياته وهو يقود رعيته بالعدل ويتقرب إلى ربة بالعبادة وقد اختار لعبادته مكانا ببيت المقدس.


لا يجرؤا احدا على الدنو منة ما دام قائماً يصلي في المحراب وفي يوماً خرج إلى المسجد الأقصى ودخل المحراب واتجه إلى الله وهو مرتكزاً على عصاه فأقبل علية ملك الموت وقبض روحة وظل جثمانه واقفاً تسنده العصاء أيام وايام والناس والجن لا يدرون بموته ولا يجرؤون على الاقتراب منة في محرابه.

حتى قامت حشرة الأرض بنخر العصاء فانكسرت ووقع الجثمان على الأرض وشاع الخبر وشيعته بني اسرائيل إلى جثمانه الأخير وعادوا وهم يقولون سبحانك اللهم تأتي الملك من تشاء وتنزع الملك من من تشاء.

تعليقات

محتوى الموضوع